الشيخ الأنصاري
104
فرائد الأصول
من أضداده ، والظن ببقاء هذه الأعدام لا ينفك عن الظن ببقاء تلك الوجودات ، فلا بد من القول باعتباره ، خصوصا بناء على ما هو الظاهر المصرح به في كلام العضدي وغيره ( 1 ) ، من : " أن إنكار الاستصحاب لعدم إفادته الظن بالبقاء " ، وإن كان ظاهر بعض النافين - كالسيد ( قدس سره ) ( 2 ) وغيره ( 3 ) - استنادهم إلى عدم إفادته للعلم ، بناء على أن عدم اعتبار الظن عندهم مفروغ عنه في أخبار الآحاد ، فضلا عن الظن الاستصحابي . وبالجملة : فإنكار الاستصحاب في الوجوديات والاعتراف به في العدميات لا يستقيم بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن . نعم ، لو قلنا باعتباره من باب التعبد - من جهة الأخبار - صح أن يقال : إن ثبوت العدم بالاستصحاب لا يوجب ثبوت ما قارنه من الوجودات ، فاستصحاب عدم أضداد الوجوب لا يثبت الوجوب في الزمان اللاحق ، كما أن عدم ما عدا زيد من أفراد الإنسان في الدار لا يثبت باستصحابه ( 4 ) ثبوت زيد فيها ، كما سيجئ تفصيله إن شاء الله تعالى ( 5 ) . لكن المتكلم في الاستصحاب من باب التعبد والأخبار - بين
--> ( 1 ) انظر شرح مختصر الأصول 2 : 453 ، ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 407 . ( 2 ) الذريعة 2 : 832 . ( 3 ) انظر الدرر النجفية للمحدث البحراني : 36 . ( 4 ) في ( ت ) : " باستصحاب " . ( 5 ) في مبحث الأصل المثبت ، الصفحة 233 .